الآغا بن عودة المزاري
321
طلوع سعد السعود
الضرر ، فأتاه جماعة الحضرية ، وأصلح بينهم وبين القرغلية ، وألّف بينهما تأليف المودّة الدائمة ، والصحبة والمحبة اللازمة وأوصاهما أن يكونا إخوانا ، وعلى الطاعة والدين أعوانا ، ودخل البلد وأقام بها أياما ، والناس في فرح وبطاعته قياما . ثم ارتحل راجعا إلى وهران ، ومعه صهره قائد تلمسان ، وهو أبو الحسن علي قارة باغلي متنقلا بأهله انتقال من لا يولي ، وصار يجدّ السير وأعلام النصر تخفق على رأسه وتحيات البشرى توضع على رأسه رائما محل أنسه ، إلى أن دخل وهران مبرورا ، وسالما مأجورا وفارحا مسرورا ، ولسان حاله ينشد شعرا مأثورا : فتح الفتوح وءاب أوبة ظافر * باللّه كان رحيله وإيابه يلقي العداة ولا يملّ لقاءها * فكأنما أهواؤه أحبّاؤه قال فدخل وهران وأقام بها نحو الشهر إلى أن استراح ، واطمينت ( كذا ) نفسه وضحك ولعب وارتاح ، ثم صار مهمى ( كذا ) سمع بالدرقاوي بجموعه ، إلّا قصده وفضّ جمعه وصيره في قموعه ، وشتت شمله وأجلاه ، ومن المحل أطرده وأخلاه فأذلّ الأعراب ودوخهم ومقتهم ووبّخهم ، وأخلا بعض البلدان حتى من المسافر / وأجلا ( كذا ) عنها أهلها كبني عامر فإنهم ذهبوا وتركوا بلادهم خاوية ( ص 266 ) قفرا ، وزهرهم غبرا ، وللطيور وكرا ، لا يلقي فيها سالكها أنسا ولا أنيسا ولا يجد بها حسا ولا حسيسا ، إلّا البوم والذئاب ، تعوي فيها ليلا ونهارا . وهي خراب . وأكثر ما يلبي بها في كل حين نعق الغراب ، وغراب البين ينادي في كل حين بكثرة الذهاب ، وافترقوا على أماكن المغرب ، ما بين فاس وغيره من المبعد والمقرّب . ولم يرجعوا إلّا في تولية أبي كابوس محمد بن عثمان . وبه حصلت لهم الراحة والأمان . ولما استراح الباي وقلبه قد اطمأن ، وفاز بالسعادة فلم يكن من أهل الوهن والجبن ، جمع جيشا عظيما وجندا عرمرما جسيما ، وبادر به لغزو مجاهر ، لأنهم في السابق أخذوا محلة الخليفة حسن وقتلوا رؤساءها وأعيانها المشاهر . فضلا عن غيرهم من الجيش والأتراك ، الذين يكون بهم الدفع ويقع الإدراك ، وهي واقعة مشهورة ، وقصة كبيرة مذكورة ، محررة في كتاب درء